اسماعيل بن محمد القونوي
467
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ذلك أشار المص بقوله ويعضده في الاحتمال الأول للإشارة إلى أن العطف جائز وإن كان لا تعبدون باقيا على الخبرية . قوله : ( أي قولا حسنا ) أي أصله هكذا لكن أريد المبالغة ( وسماه حسنا للمبالغة وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ) وعلى قراءة ( حسنا بفتحتين ) لا مبالغة فيه لأنه صفة مشبهة وقيل هو أيضا مصدر كحزن وحزن لكنه ليس بمشهور ( وقرىء حسنا بضمتين وهو لغة أهل الحجاز ) . قوله : ( وحسنا وحسنى على المصدر كبشرى ) أي لا على الوصف وإلا لوجب استعماله باللام قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] وفيه رد على الزجاج لأنه قال وأما حسنى فغلط لا ينبغي أن يقرأ نقل عن ابن عطية في قراءة من قرأ حسنى على وزن فعلى رده سيبويه لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا معرفة إلا أن يزال عنها معنى التفضيل ويبقى مصدرا كالعقبى فذلك جائز وهو وجه القراءة بها انتهى ومراد ابن عطية من قوله لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا معرفة محمول على استعماله بدون لفظة من وبلا إضافة أي بدون الانضمام إلى المفضل عليه سواء كان الانضمام بمن أو بالإضافة فإنهما حينئذ لا يستعملان إلا معرفة والقرينة عليه كنار على جبل حيث اشتهر بين الأنام فضلا عن العلماء الأعلام أن أفعل التفضيل يستعمل على أحد ثلاثة أوجه إما مضافا أو بمن أو معرفا باللام فلا وجه لتخطئة أبي حيان وغيره ابن عطية حيث قال أما أفعل فله استعمالات أحدها أن يكون بمن ظاهرة أو مقدرة أو مضافا إلى نكرة فهذا يبقى نكرة والثاني أن يكون باللام فيكون معرفة وأيضا قوله إلا أن يزال معنى التفضيل ليس مراده أن هذه اللفظة لفظة مؤنث ثم يزال منها التأنيث ويبقى على المصدرية بل مراده أنها حينئذ تكون مصدرا كبشرى كما أشار إليه المص وهذا مراده والعجب من البحث الذي أورده ونقله بعض المحشيين . قوله : ( والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد ) لأن المتكلم إذا تكلم بالرفق واللطف يسرع قوله : وحسنى على المصدر كبشرى قيل كأنه رد لقول الزجاج لأنه قال أما حسنى فخطأ لأنه ينبغي أن يقرأ به لأن الفعلي لا يستعمل إلا بالألف واللام كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] وهما أنه تأنيث الأحسن فلا يستعمل بدون اللام وغفل عن هذه القراءة على أن حسنى مصدر كبشرى لا على أنه تأنيث الأحسن أقول الزجاج لا يستحق العتاب في قوله هذا لأن مصدر كل فعل مقصور على السماع فلم لا يجوز أن يكون قوله هذا بناء على عدم مجيء حسنى مصدرا من حسن يحسن ولا يلزم من وجود فعلى بالضم في مصادر الثلاثي أن يجيء مثله من كل فعل ثلاثي فإذا لم يجئ حسنى مصدرا من حسن تعين أنه تأنيث الأحسن فيكون تخطئة من قرأ حسنى حسنى من تجويزها لئلا يعاتب عليه فيها بل المستحق للعتاب من قال يجيء نصرى مصدرا من نصر ينصر وعلمي من علم يعلم وعرفى من عرف يعرف وقعدى من قعد يقعد إلى غير ذلك والزجاج من ثقات العلماء خصوصا في علم العربية لا يقول فيما يقول عن توهم من غير تيقن . قوله : والمراد فيه تخلق وإرشاد أي المراد بالقول الحسن قول فيه تخلق وإرشاد لأن المتكلم إما أن يتكلم من جهة نفسه فينبغي أن لا يصدر منه إلا ما يدخل تحت مكارم الأخلاق وإما من جهة مخاطبه فكذا ينبغي أن لا يتكلم إلا بما يرشده إلى طريق الحق .